Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/content/82/11625182/html/includes/config.php on line 6
كف يصنع رجلا !!!
الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية للمشرف مقال الأسبوع من نحن مراسلة الإدارة محرك البحث

كف يصنع رجلا !!!

ذكر محمد علي مغربي -رحمه الله - في كتابه " أعلام الحجاز " طرفا من خبر الشيخ عبد الرحمن سراج – رحمه الله، وهو عالم مكة من أشهر علماء مكة ، وقد صار مفتيا للأحناف ، وكبيرا للعلماء في أواخر العصر العثماني ، وبداية عصر تولي الأشراف ، وكان معروفا بديانته ، وصدعه بالحق ، وقوة علمه ، ووافر عقله .
ومن جملة خبره أنه لما تولى الشريف عون الرفيق إمارة الحجاز ، تضايق العلماء ، والأعيان منه ذرعا لفساد دينه ، وظلمه ، وبطشه ، فرفعت مضبطة ( مذكرة احتجاج ) إلى الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد – رحمه الله - ، وذيلت بإمضاء كبار العلماء ، والأعيان ، ومنهم الشيخ عبد الرحمن سراج ، فشكل السلطان عبد الحميد لجنة للتحقيق في الأمر برئاسة المشير أحمد راتب باشا والي الحجاز ، وقد استطاع الشريف عون أن يجعل رأي اللجنة في صالحه ، فنفى على أثرها العلماء خارج مكة ، بل صار يتتبعهم .
خرج الشيخ عبد الرحمن سراج ، ومعه ابنه عبد الله ابن العشرين سنة إلى جدة ، وأقاما في غرفة حقيرة عند شيخ دلالي السمك في جدة .
وبينما كان الشيخ عبد الرحمن سراج ينتظر أمر تدبير هروبه من جدة إلى أي جهة ، وإذا بالباب يطرق ، ففتح ابنه عبد الله الباب ، وإذا به مندوب المعتمد البريطاني في جدة .
أخبر المندوب الشيخ سراج أن المعتمد البريطاني يعرض عليه باسم الحكومة البريطانية تعيينه قاضيا للقضاة في الهند – وهي إذ ذاك مستعمرة بريطانية - ، ويخرج من جدة في بارجة حربية بريطانية لتنقله إلى الهند .
فقال الشيخ : وما المقابل ؟
قال : أن تفتي بجواز أن يكون للمسلمين خليفتان في وقت واحد !!
وهو يريد بذلك تفريق كلمة المسلمين ، وإضعاف سلطة الخليفة العثماني .
فنظر الشيخ عبد الرحمن سراج لابنه عبد الله ابن العشرين سنة ، وسأله عن رأيه .
شعر عبد الله أن هذا هو الفرج الذي سينجو فيه أبوه الشيخ الكبير ، والعالم الجليل من بطش الشريف عون الذي يتتبعه ليبطش به ، فقال : لا أرى في الأمر بأسا !!
فصفعه أبوه الشيخ عبد الرحمن سراج كفا على وجهه ، وقال لمندوب المعتمد البريطني : لست ممن يبيع دينه بعرض من الدنيا ، وطرده .
فجاءه وجيه جدة الأفندي عمر نصيف - رحمه الله - ، ودبر له هروبه إلى مصر ، وقد استقبل استقبالا يليق بقدره ، وإقام في قصر في ضيافة رئيس نظار مصر مصطفى فهمي باشا ، وهو رئيس وزراء مصر ، ووالد صفية زغلول .
لقد أثر هذا الموقف كثيرا في شخصية ابنه عبد الله الذي حبب إليه طلب العلم ، ولازم علماء الأزهر ، ورحل في طلب العلم ، حتى صار بعد ذلك من العلماء البارزين ، وقد تقلبت بها الدنيا في أمر يطول ذكره ، حتى تقلد في آخر حياته في سنة ( 1348 هـ ) رئاسة وزراء الأردن ، وكانت له حظوة عند الأمير عبد الله بن الحسين أمير شرقي الأردن في ذلك الوقت .
وفي عهد الشيخ عبد الله سراج صدر قرار بمنع بيع وتأجير الأراضي للأجانب ، وكان اليهود يطمحون لذلك في الأردن ، فحضر اليهودي كوهين مدير مشروع روتنبرج ، ليعرض على الشيخ عبد الله سراج قبول بيع واستئجار الأراضي لليهود ، مقابل ثروة طائلة !!
يقول حسين عبد الله سراج : فلما دخل اليهودي على والدي ، وعرض عليه هذا العرض ، لم يستطع أن يكمل كلامه ، وطرده والدي بعنف شديد من مكتبه ، والسبب : لا أبيع ديني بعرض من الدنيا !!
وهذه القصة العظيمة فيها الكثير من الدروس والعبر ، ومنها :
 –
أثر العلم في ثبات المرء في أمام الفتن ، والمغريات .
- ضرورة أن يكون العالم ربانيا صادعا بالحق لا يخاف في الله – سبحانه – لومة لائم .
 –
أثر اجتماع كلمة العلماء على العامة ، وتأثيرهم على الرأي العام ، فقد أعقب ما جرى عزلا للشريف عون .
 –
مكر أعداء الإسلام ، ودناءة حربهم ، فما جرى للشيخ عبد الرحمن سراج مطابق تماما لما جرى لكعب بن مالك – رضي الله عنه – في خبر تخلفه عن غزوة تبوك ، وهجر النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – والصحابة – رضوان الله عليهم – له ، وإرسال ملك الروم له رسولا يدعوه للإقامة عنده ، فسجر كتاب ملك الروم في التنور !
 –
رعاية الله لأوليائه ، ونصرته لهم . قال – تعالى - : " إن الله يدافع عن الذين آمنوا " ، وقال : " إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " .
 –
نصرة الصالحين للعلماء ، وبذلهم ما يستطيعون لخدمتهم ، كما في موقف الوجيه عمر أفندي – رحمه الله - .
 –
أثر الصلابة في الدين ، وعدم التهاون فيه في تربية النشء .
 –
كثير من مواقفنا المعبرة مع أبنائنا تعلق في أذهانهم ، وتكون لهم مشاعل من نور يستضيئون بها في حياتهم ، ولو بعد حين .
 –
العاقبة لأولياء الله ولو طال الزمن ، قال – تعالى - : " والعاقبة للمتقين " .
 –
أهمية قراءة سير العلماء ، والصالحين ، وأثرها في تهذيب نفوسنا .
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ، والحمد الذي بنعمته تتم الصالحات .


تاريخ الإضافة : 30/10/2013
الزيارات : 1171
رابط ذو صله : http://www.aathar.org
الكاتب : عبدالعزيز العويد
القسم : مقال الاسبوع


أضف تعليق ...
أضف تعليق
إلغاء


جميع الحقوق محفوظة لموقع aathar.org
Powered by: Arkaan Systems arkaansystems.com
sitemap