Deprecated: mysql_connect(): The mysql extension is deprecated and will be removed in the future: use mysqli or PDO instead in /home/content/82/11625182/html/includes/config.php on line 6
برنامج " روائع الصديق " ... من وراء الكواليس
الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية للمشرف مقال الأسبوع من نحن مراسلة الإدارة محرك البحث

برنامج " روائع الصديق " ... من وراء الكواليس

روائع الصديق " برنامج تشرفت بإعداده , وتقديمه , وسيعرض – بإذن اللهعلى تليفزيون الكويت خلال شهر رمضان المبارك , وقد تم تصويره في الكويت , السعودية , وعمان , والإمارات , واليمن , وسوريا , وهو عرض لسيرة أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – منذ ولادته , وحتى وفاته , وصور في المناطق التاريخية التي لها علاقة ببعض الأحداث التاريخية التي جرت في زمن أبي بكر الصديق , وأحببت في هذه الخاطرة أن أقف مع بعض الوقفات العاجلة حول بعض المواقف التي تعرضنا لها في رحلتنا هذه , والتي سافرنا في بعضها بالطائرة , وكثير منها بالسيارة .
وقبل أن أعرض جوانب من هذه الرحلة جدير بي أن أشكر راعي هذه البرامج وهي مبرة جلوي العتيبي الخيرية , وهي مؤسسة حديثة الإنشاء لكنها رعت العديد من المشاريع الإسلامية الهادفة , فنسأل الله أن لا يحرم أصحابها الأجر , وأن يبارك فيما يقدمون . اللهم أمين . وأما الوقفات فهي :
أولا : وجدت أن تصوير المواقف التاريخية في مكان الحدث يعطي بعدا تاريخيا , وتربويا مهما , فهو يجعلك كأنك قريب جدا من الحدث , ويقرب لك الموقف تماما كأنك تراه , فمن أشهر الأماكن التي صورنا فيها , ذاكرين ما جرى فيها من أحداث :
-
بين جبال مكة
-
بجانب المسجد النبوي
-
بجانب أحد
-
بجانب قباء
-
في قرية " بدر " عنده مقبرة شهداء بدر .
-
مسجد الحديبية ( مكان صلح الحديبية بين مكة وجدة ) .
-
في جبال الطائف .
-
كاظمة في الكويت .
-
أماكن تأريخية في دمشق , وحركة الفتح الإسلامي للعراق والشام .
-
تحديد أماكن معارك المرتدين في الجبيلة ( قريب من الرياض ) , والقصيم , وحائل , وصويدرة , والإحساء , والقطيف .
ثانيا : كان رفيقي في رحلة السفر بالسيارة مصور باكستاني لا يعرف العربية , وإنما يتكلم اللغة الإنجليزية , ولغتي الإنجليزية ضعيفة , فكدت أرفض السفر لما التقينا في الدمام , ثم وبإصرار منه قبلت , فسافرنا يصحبنا مساعد له مصري .
لقد كان هذا القرار خيرا لي , فقد كنا نقضي كل يوم ما يقرب من اثنتي عشرة ساعة عمل , فكنت مضطرا إلى أن أتكلم معه باللغة الإنجليزية , وكانت الحوارات في أولها تظهر وكأنني بنغلاديشي للتو يتكلم العربية ! !
يعني باختصار : مجموعة من المفردات تخرج مكسرة , ومن غير إتقان لوسائل الربط , بل كنت كثيرا ما استخدم الإشارة , واستعين بصديق أحيانا ! !
وفي اليوم الثاني بدأ الكلام يخرج , وبدأت استرجع دروس المدارس , وقد كنت أيام الدراسة متفوقا جدا في اللغة الإنجليزية لكن نسيت أكثر ما تعلمته , حتى صرنا بعد ذلك نتحاور طوال الطريق وفي الاستراحات بحوارات هادفة , فعلمت يقينا أن المحادثة المستمرة من أفضل ما يعين على إتقان الخطاب سواء كانت بالعربية أم بغيرها .
ثالثا : لقد كنت في رحلتي هذه أسابق الزمن , واستعجل الأمر خشية أن يعرض ما يصرف عنه , فكنت أدعو الله – تعالى – كثيرا أن يتمم مقصدنا , وأن يتقبله منا .
فكان من جراء استعجالنا , أننا كنا نبدأ من بعد الفجر إلى غروب الشمس , ثم نقطع بعض الطريق في أول الليل , وكان التصوير في شهر إبريل , وهو بداية الحر .
وفي أحد الأيام وبعد يوم مجهد , ثم غداء لم تتقبله معدتي أصبت بالتهاب معوي حاد استمر معي طوال الرحلة البرية ما يقرب من عشرة أيام , للاستمرارية في التصوير .
فكنت أنزل صاحبي – المصور ومساعده – في بعض الفنادق , وأخبرهما بأنني سأسكن في مكان قريب وإنما مكثت ثلاثة أيام أبيت من بعد العشاء إلى الفجر في غرف الملاحظة في بعض مستشفيات حائل , والمدينة المنورة لئلا يطلبان تأجيل التصوير قليلا , ومكثت بضعة أيام اقتصر على شرب عصير التفاح فقط , وبعض الفواكه – أحيانا - .
قد لايصلح ذكر مثل هذا لكنني أود أن أشير إلى ما أعقب هذا التعب .
فمتى نسيت مرضي ؟ !
ومتى مزجت مرارة التعب بحلاوة العمل ؟ !
ومتى شعرت بلذة الإنجاز ؟ !

وأصدقكم القول ؛ فإن هذه الرحلة على ما فيها من تعب ذهني ، وجسدي إلا أن لها لذة عجيبة ، وسأخبركم عن إحساس خاص ، وشعور كان ينتابني عند كل تعب .
إن كل شعور بالتعب يذهب سريعا حينما أتذكر أنني أقدم عربون حب ، ووفاء للصديق – رضي الله عنه - ، إنني أتقفر رضا الله – تعالى ، ورضا رسوله – صلى الله عليه وسلم – وأنا أبذل وسعي ، وأطوي ليلي ونهاري لأعرض في حلة جديدة سيرة أبي بكر – رضي الله عنه - .
إنني بهذا العمل – والفضل لله وحده – أعرض سيرة أبي بكر في صورة لم تعرض من قبل في تتبعي لكل مكان يرتبط بسيرة هذه الرجل العظيم .
إنني أجلي للأمة عبر سرد القصص والمواقف لأبي بكر كيف أنه قد غاب عنا جانب كبير من سيرة أعظم رجل عرفته البشرية بعد الأنبياء والرسل – عليه الصلاة والسلام - .
لقد من الله – بفضله – علي مرارا بزيارة المسجد النبوي ، والسلام على الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، وصاحبيه – رضوان الله عليهم - ، إلا أنني وبعد فراغي من هذا العمل الشاق ، والرحلة الطويلة سيطر علي شعور كبير ، وغشاني إحساس أنني قريب جدا من الرسول وصاحبيه ، ولم لا ، وأنا عبرت عن تمام الحب بعمل قد يكون حقيرا عند البعض لكنه كبير عندي ، وأسأل الله أن يكون عظيما عنده ، وصدق الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " ولا يحقرن أحدكم من المعروف شيئا " .
وإني والله لأرجو أن يتمم الله لي فرحتي بهذا العمل بأن أكون مع الرسولصلى الله عليه وسلم – وصاحبيه – رضوان الله عليهم – في الفردوس الأعلى ، وكل من قرأ مقالي هذا ومن نحب جميعا . اللهم آمين .
استأذنكم أنني أزعجتكم بمشاعر خاصة ، وأرجو ان لا يفهم منها مدح نفس فأنا أحقر من ذلك كله .

ودعوني أذكر لكم بعضا من مشاهدات من وراء الكواليس لـ " روائع الصديق " .

أولا : كنت أسمع عن أهل عمان وروعة خلقهم الشيء الكثير ، ولم أعاين ما سمعته إلا عند تصويري حلقة هناك ، فتجلى لي روعة الخلق العماني الأصيل ، ففي كل موقف يجمعك بمواطن عماني تتذكر ما رواه مسلم في " صحيحه " في خبر الرجل الذي جاء إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يشكو ضرب قوم له ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : " أما إنك لو أتيت أهل عمان ما سبوك ولا ضربك " .
وقفت بجانب القصر السطاني ، وقلع قديمة للبرتغاليين لأتكلم عن الردة عند أهل عمان في زمن أبي بكر – رضي الله عنه - ، وكنت أقف وحيدا مع فريق العمل ، وفجأة وأثناء كلامي ، وإذا بمجموعة من حرس القصر ، والقلعة ، وجماعة من المواطنين يتجمعون بجانبي يتابعون الكلام ، وبصراحة كتمت بعض ما زورت ذكره خشية أن يفهم غلطا ، ومع إنهاء الحلقة إذا بتصفيق حار من الجميع !!
ولا أنسى روعة الضيافة العمانية لصديقي وحبيبي عبد السلام الشنفري ، وابن أخيه وهما من أهل صلالة ، والذي أغدق علي من شآبيب الكرم العماني ما أخجلني ، فلا حرمه الله الأجر ، وبارك في أهله وماله .

ثانيا : لما صورنا حلقتنا عن حركة الأسود العنسي في اليمن ، مررت على كنيسة القليس التي بناها أبرهة الحبشي ، وتغوط فيها رجل ، كان على إثره حادثة غزو أبرهة للكعبة في القصة المشهورة .
وهذه الكنيسة موجودة في حارة يقال لها ( حارة غرقة القليس ) .

والغرقة : لغة : هي آخر مجرى السيل ، لأن صنعاء القديمة فيها مجرى سيول ومنها ( السائلة )
والطريف أن سبب غزو أبرهة للكعبة هو تغوط الرجل العربي كما ذكرت ، ولما مررت بالقليس وجدت أهل الحارة قد جعلوا ما تبقى من هذه الكنيسة مكانا لقمامتهم – أجلكم الله !! -

 

 

 

 

 

 

 

ثالثا : ساءني جدا في الجامع الأموي ونحن نصور حركة فتح الشام تجمع بعض العجم ، وجهلة الناس في غرفة داخل الجامع الأموي يزعمون أن بها رأس الحسين بن علي – رضي الله عنهما - ، فعظم بكاؤهم ، واشتد رغبهم ورهبهم ، وهذه سنة جاهلية لا تفارق هذه الأمة إلى قيام الساعة ، ومما ساعد على دوامها أنها وسيلة لدعم اقتصاد الدول ، ومثل هذه الصورة وجدتها كثيرا في بعض الدول العربية والإسلامية ، فمع تقدم العلم إلا أن كثيرا من الناس تحكمهم زبالات الأذهان ، ونحاتات الأفكار ‘ فما يزالون يتخبطون في أحط دركات الجهل والعمى ، والله المستعان . نسأل الله الهداية لهم .

رابعا : مررت في دمشق على قرية بجانب دمشق يقال لها ( الكسوة ) ، وهي مختلف في سبب تسميتها بذلك ، فهم يقولون أن منها كانت تخرج كسوة الكعبة ، والمشهور أن هذه الاسم قديم منذ عهد الملكة الزباء ، وقد ذكرها ابن قدامة في معرض كلامه عن أحكام قصر الصلاة ، وتبعد عن دمشق ما يقرب من ( 40 كم ) في جنوبها ، ووالدة العالم الجليل حسن حبنكة الميداني – رحمه الله – من هذه البلدة .
وقد استضافني بها الأخ المفضال عبد العزيز دولت معرفة الشيخ أحمد ابراهيم – الإمام والخطيب في الكويت .
والأستاذ دولت له أعمال خيرية في قريته ، قائمة على دعم ذاتي من أهل القرية – أعظم الله لهم الأجر والثواب - .

 

 

 

 

 

 

 

خامسا : صورت في منطقة الوفراء الكويتية مشهدا قصيرا تكلمت فيه عن صحة خبر وقاة الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي – رضي الله عنه – في هذه المنطقة ، فقد خصصت حلقة خاصة عن مسير العلاء بن الحضرمي ، فبدأنا باليمامة – الرياض حاليا - ، ثم الإحساء ، ثم الكلابية – قرية بجانب الإحساء - ، ثم القطيف ، فدارين ، ثم ذكرت أن العلاء خرج متوجها من القطيف على العراق للحوق بخالد بن الوليدرضي الله عنه – في العراق ، فتوفي في مكان يقال له ( تياس ) – وهو تل يقع قريبا من الوفراء ، وليس لقبره ذكر اليوم .
والوفراء منطقة قديمة لها ذكر في الشعر الجاهلي ، وتكتب بالمد – الوفراء - ، أو بالقصر – الوفرا - .
والكلابية فيها ( مسجد جواثا ) المشهور ، وهو المسجد الوحيد الذي كانت تصلى فيه الجمعة زمن حروب الردة بعد المسجد الحرام ، ومسجد الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، ولم يبق منه اليوم إلا بعض جدرانه ، ووضع في منتزه مسور ، مغلق للصيانة منذ سنتين ، ويمنع دخول أي شخص ، لكن يسر الله دخوله ، وتصوير المسجد وجزء من إحدى حلقات " روائع الصديق " .

 

 

 

سادسا : لا يسعني حقيقة – في آخر هذه الوقفات إلا أن أشكر الدكتور ماجد عبد الله مخرج العمل ، والذي استفدت منه كثيرا في أسس العمل الإعلامي ، فله مني خالص الشكر والدعاء .

 


تاريخ الإضافة : 30/10/2013
الزيارات : 1315
رابط ذو صله : http://www.aathar.org
الكاتب : عبدالعزيز العويد
القسم : مقال الاسبوع


أضف تعليق ...
أضف تعليق
إلغاء


جميع الحقوق محفوظة لموقع aathar.org
Powered by: Arkaan Systems arkaansystems.com
sitemap